Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:56-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهم تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ سُبْحانَهُ ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ بِالدَّلائِلِ القاهِرَةِ فَسادَ أقْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ والتَّشْبِيهِ، شَرَحَ في هَذِهِ الآيَةِ تَفاصِيلَ أقْوالِهِمْ وبَيَّنَ فَسادَها وسَخافَتَها.
فالنوع الأوَّلُ مِن كَلِماتِهِمُ الفاسِدَةِ: أنَّهم يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ والمَعْنى أنَّ المُشْرِكِينَ لا يَعْلَمُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى الأصْنامِ أيْ: لا يَعْلَمُ الأصْنامُ ما يَفْعَلُ عُبّادُها.
قالَ بَعْضُهم: الأوَّلُ أوْلى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ نَفْيَ العِلْمِ عَنِ الحَيِّ حَقِيقَةٌ وعَنِ الجَمادِ مَجازٌ.