Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:51-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ بِالآيَةِ أنَّ الواجِبَ عَلى العاقِلِ أنْ لا يَتَّقِيَ غَيْرَ اللَّهِ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ لا يَشْكُرَ أحَدًا إلّا اللَّهَ تَعالى، لِأنَّ الشُّكْرَ إنَّما يَلْزَمُ عَلى النِّعْمَةِ، وكُلُّ نِعْمَةٍ حَصَلَتْ لِلْإنْسانِ فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ العاقِلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ لا يَخافَ وأنْ لا يَتَّقِيَ أحَدًا إلّا اللَّهَ وأنْ لا يَشْكُرَ أحَدًا إلّا اللَّهَ تَعالى.
المسألة الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فَقالُوا: الإيمانُ نِعْمَةٌ، وكُلُّ نِعْمَةٍ فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ يَنْتِجُ أنَّ الإيمانَ مِنَ اللَّهِ وإنَّما قُلْنا: إنَّ الإيمانَ نِعْمَةٌ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ مُطْبِقُونَ عَلى قَوْلِهِمْ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ، وأيْضًا فالنِّعْمَةُ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ ما يَكُونُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وأعْظَمُ الأشْياءِ في النَّفْعِ هو الإيمانُ، فَثَبَتَ أنَّ الإيمانَ نِعْمَةٌ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: وكُلُّ نِعْمَةٍ فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ وهَذِهِ
صفحة ٤٢