# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:51-55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201198

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿واصِبًا﴾ حالٌ، والعامِلُ فِيهِ ما في الظَّرْفِ مِن مَعْنى الفِعْلِ. وأقُولُ: الدِّينُ قَدْ يَعْنِي بِهِ الِانْقِيادَ، يُقالُ: يا مَن دانَتْ لَهُ الرِّقابُ أيِ: انْقادَتْ، فَقَوْلُهُ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ أيِ: انْقِيادُ كُلِّ ما سِواهُ لَهُ لازِمٌ أبَدًا، لِأنَّ انْقِيادَ غَيْرِهِ لَهُ مُعَلَّلٌ بِأنَّ غَيْرَهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ يَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا إلى السَّبَبِ في طَرَفَيِ الوُجُودِ والعَدَمِ، والماهِيّاتُ يَلْزَمُها الإمْكانُ لُزُومًا ذاتِيًّا، والإمْكانُ يَلْزَمُهُ الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، يَنْتِجُ أنَّ الماهِيّاتِ يَلْزَمُها الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، فَهَذِهِ الماهِيّاتُ مَوْصُوفَةٌ بِالِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى اتِّصافًا دائِمًا واجِبًا لازِمًا مُمْتَنِعَ التَّغَيُّرِ. وأقُولُ: في الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ العُقَلاءَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُمْكِنَ حالَ حُدُوثِهِ مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ المُرَجِّحِ، واخْتَلَفُوا في المُمْكِنِ حالَ بَقائِهِ، هَلْ هو مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ ؟ قالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّهُ مُحْتاجٌ لِأنَّ عِلَّةَ الحاجَةِ هي الإمْكانُ، والإمْكانُ مِن لَوازِمِ الماهِيَّةِ فَيَكُونُ حاصِلًا لِلْماهِيَّةِ حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها، فَتَكُونُ عِلَّةَ الحاجَةِ حالَ حُدُوثِ المُمْكِنِ وحالَ بَقائِهِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الحاجَةُ حاصِلَةً حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
