Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:51-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فالقَوْلُ بِوُجُودِ الإلَهَيْنِ قَوْلٌ مُسْتَقْبَحٌ في العُقُولِ، ولِهَذا المَعْنى فَإنَّ أحَدًا مِنَ العُقَلاءِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُودِ إلَهَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ في الوُجُوبِ والقِدَمِ وصِفاتِ الكَمالِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ المَقْصُودُ مِن تَكْرِيرِهِ تَأْكِيدُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وتَكْمِيلُ وُقُوفِ العَقْلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ القُبْحِ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلَهَيْنِ﴾ لَفْظٌ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: ثُبُوتِ الإلَهِ وثُبُوتِ التَّعَدُّدِ، فَإذا قِيلَ: لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ مِن هَذا اللَّفْظِ أنَّ النَّهْيَ وقَعَ عَنْ إثْباتِ الإلَهِ أوْ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ أوْ عَنْ مَجْمُوعِهِما. فَلَمّا قالَ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ﴾ نَهْيٌ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ فَقَطْ.
ورابِعُها: أنَّ الِاثْنَيْنِيَّةَ مُنافِيَةٌ لِلْإلَهِيَّةِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنّا لَوْ فَرَضْنا مَوْجُودَيْنِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما واجِبًا لِذاتِهِ لَكانا مُشْتَرِكَيْنِ في الوُجُوبِ الذّاتِيِّ ومُتَبايِنَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُبايَنَةُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُرَكَّبٌ مِن جُزْأيْنِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ واجِبَ الوُجُودِ أكْثَرُ مِن واحِدٍ يَنْفِي القَوْلَ بِكَوْنِهِما واجِبِي الوُجُودِ.
والثّانِي: أنّا لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ وحاوَلَ
صفحة ٤٠