Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الشَّيْخُ في قَوْمِهِ كالنَّبِيِّ في أُمَّتِهِ» “ فَضَّلَ الشَّيْخَ عَلى الشّابِّ، وما ذاكَ إلّا لِأنَّهُ لَمّا كانَ عُمُرُهُ أطْوَلَ، فالظّاهِرُ أنَّ طاعَتَهُ أكْثَرُ، فَكانَ أفْضَلَ.
والثّانِي: أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» “ فَلَمّا كانَ شُرُوعُ المَلائِكَةِ في الطّاعاتِ قَبْلَ شُرُوعِ البَشَرِ فِيها لَزِمَ أنْ يُقالَ: إنَّهم هُمُ الَّذِينَ سَنُّوا هَذِهِ السُّنَّةَ الحَسَنَةَ، وهي طاعَةُ الخالِقِ القَدِيمِ الرَّحِيمِ، والبَشَرُ إنَّما جاءُوا بَعْدَهم واسْتَنُّوا سُنَّتَهم، فَوَجَبَ بِمُقْتَضى هَذا الخَبَرِ أنَّ كُلَّ ما حَصَلَ لِلْبَشَرِ مِنَ الثَّوابِ فَقَدْ حَصَلَ مِثْلُهُ لِلْمَلائِكَةِ، ولَهم ثَوابُ القَدْرِ الزّائِدِ مِنَ الطّاعَةِ، فَوَجَبَ كَوْنُهم أفْضَلَ مِن غَيْرِهِمْ.
صفحة ٣٩
الوجه الرّابِعُ: في دَلالَةِ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهُ: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ وقَدْ بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّ هَذِهِ الفَوْقِيَّةَ عِبارَةٌ عَنِ الفَوْقِيَّةِ بِالرُّتْبَةِ والشَّرَفِ والقُدْرَةِ والقُوَّةِ، فَظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا شَيْءَ فَوْقَهم في الشَّرَفِ والرُّتْبَةِ إلّا اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ أفْضَلَ المَخْلُوقاتِ، واللَّهُ أعْلَمُ.