Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: هَذا التَّعْطِيلُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ المُرادُ بِالفَوْقِيَّةِ الفَوْقِيَّةَ بِالقَهْرِ والقُدْرَةِ؛ لِأنَّها هي المُوجِبَةُ لِلْخَوْفِ، أمّا الفَوْقِيَّةُ بِالجِهَةِ والمَكانِ فَهي لا تُوجِبُ الخَوْفَ، بِدَلِيلِ أنَّ حارِسَ البَيْتِ فَوْقَ المَلِكِ بِالمَكانِ والجِهَةِ مَعَ أنَّهُ أخَسُّ عَبِيدِهِ فَسَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ.
المسألة الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ الأمْرَ والنَّهْيَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِمْ كَسائِرِ المُكَلَّفِينَ، ومَتى كانُوا كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونُوا قادِرِينَ عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ.
المسألة الرّابِعَةُ: تَمَسَّكَ قَوْمٌ بِهَذِهِ الآيَةِ في بَيانِ أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ في وُجُوهٍ:
الوجه الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ وذَكَرْنا أنَّ تَخْصِيصَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِالذِّكْرِ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ أخَسَّ المَراتِبِ، وكانَ الطَّرَفُ الثّانِي أشْرَفَها، حَتّى يَكُونَ ذِكْرُ هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ مُنَبِّهًا عَلى الباقِي، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ المَلائِكَةُ أشْرَفَ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى.