Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ حالٌ مِنَ الظِّلالِ وقَوْلُهُ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ أيْ: صاغِرُونَ، يُقالُ: دَخَرَ يَدْخَرُ دُخُورًا، أيْ: صَغُرَ يَصْغُرُ صَغارًا، وهو الَّذِي يَفْعَلُ ما تَأْمُرُهُ شاءَ أمْ أبى، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مُنْقادَةٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وتَدْبِيرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالٌ أيْضًا مِنَ الظِّلالِ.
فَإنْ قِيلَ: الظِّلالُ لَيْسَتْ مِنَ العُقَلاءِ فَكَيْفَ جازَ جَمْعُها بِالواوِ والنُّونِ ؟ .
قُلْنا: لِأنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِالطّاعَةِ والدُّخُورِ أشْبَهُوا العُقَلاءَ.
* * *
أما قوله تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ السُّجُودَ عَلى نَوْعَيْنِ: سُجُودٌ هو عِبادَةٌ كَسُجُودِ المُسْلِمِينَ لِلَّهِ تَعالى، وسُجُودٌ هو عِبارَةٌ عَنِ الِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى والخُضُوعِ، ويَرْجِعُ حاصِلُ هَذا السُّجُودِ إلى أنَّها في نَفْسِها مُمْكِنَةُ الوُجُودِ والعَدَمِ قابِلَةٌ لَهُما، وأنَّهُ لا يَتَرَجَّحُ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ إلّا لِمُرَجِّحٍ.