Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: اخْتِلافُ حالِ هَذِهِ الأظْلالِ مُعَلَّلٌ بِاخْتِلافِ سَيْرِ النَّيِّرِ الأعْظَمِ الَّذِي هو الشَّمْسُ، لا لِأجْلِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى وتَدْبِيرِهِ ؟ .
قُلْنا: قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الجِسْمَ لا يَكُونُ مُتَحَرِّكًا لِذاتِهِ، إذْ لَوْ كانَتْ ذاتُهُ عِلَّةً لِهَذا الجُزْءِ المَخْصُوصِ مِنَ الحَرَكَةِ، لَبَقِيَ هَذا الجُزْءُ مِنَ الحَرَكَةِ لِبَقاءِ ذاتِهِ، ولَوْ بَقِيَ ذَلِكَ الجُزْءُ مِنَ الحَرَكَةِ لامْتَنَعَ حُصُولُ الجُزْءِ الآخَرِ مِنَ الحَرَكَةِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ هَذا سُكُونًا لا حَرَكَةً، فالقَوْلُ بِأنَّ الجِسْمَ المُتَحَرِّكَ لِذاتِهِ يُوجِبُ القَوْلَ بِكَوْنِهِ ساكِنًا لِذاتِهِ وأنَّهُ مُحالٌ، وما أفْضى ثُبُوتُهُ إلى نَفْيِهِ كانَ باطِلًا، فَعَلِمْنا أنَّ الجِسْمَ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ مُتَحَرِّكًا لِذاتِهِ، وأيْضًا فَقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فاخْتِصاصُ جِرْمِ الشَّمْسِ بِالقُوَّةِ المُعَيَّنَةِ والخاصِّيَّةِ المُعَيَّنَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَدْبِيرِ الخالِقِ المُخْتارِ الحَكِيمِ.