Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ يَمِينَ الفَلَكِ هو المَشْرِقُ وشِمالَهُ هو المَغْرِبُ، والسَّبَبُ في تَخْصِيصِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ بِهَذَيْنِ الجانِبَيْنِ أنَّ أقْوى جانِبَيِ الإنْسانِ يَمِينُهُ، ومِنهُ تَظْهَرُ الحَرَكَةُ القَوِيَّةُ، فَلَمّا كانَتِ الحَرَكَةُ الفَلَكِيَّةُ اليَوْمِيَّةُ آخِذَةً مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، لا جَرَمَ كانَ المَشْرِقُ يَمِينَ الفَلَكِ والمَغْرِبُ شِمالَهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ طُلُوعِها إلى وقْتِ انْتِهائِها إلى وسَطِ الفَلَكِ تَقَعُ الأظْلالُ إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ، فَإذا انْحَدَرَتِ الشَّمْسُ مِن وسَطِ الفَلَكِ إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ وقَعَ الأظْلالُ في الجانِبِ الشَّرْقِيِّ، فَهَذا هو المُرادُ مِن تَفَيُّؤِ الظِّلالِ مِنَ اليَمِينِ إلى الشِّمالِ وبِالعَكْسِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فالأظْلالُ في أوَّلِ النَّهارِ تَبْتَدِئُ مِن يَمِينِ الفَلَكِ عَلى الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ، ومِن وقْتِ انْحِدارِ الشَّمْسِ مِن وسَطِ الفَلَكِ تَبْتَدِئُ الأظْلالُ مِن شِمالِ الفَلَكِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِنَ الأرْضِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ البَلْدَةَ الَّتِي يَكُونُ عَرْضُها أقَلَّ مِن مِقْدارِ المِيلِ، فَإنَّ في الصَّيْفِ تَحْصُلُ الشَّمْسُ عَلى يَسارِها، وحِينَئِذٍ يَقَعُ الأظْلالُ عَلى يَمِينِهِمْ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ انْتِقالِ الأظْلالِ عَنِ الأيْمانِ إلى الشَّمائِلِ وبِالعَكْسِ. هَذا ما حَصَّلْتُهُ في هَذا البابِ، وكَلامُ المُفَسِّرِينَ فِيهِ غَيْرُ مُلَخَّصٍ.