Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ إخْبارٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿شَيْءٍ﴾ ولَيْسَ بِوَصْفٍ لَهُ، ويَتَفَيَّأُ يَتَفَعَّلُ مِنَ الفَيْءِ يُقالُ: فاءَ الظِّلُّ يَفِيءُ فَيْئًا إذا رَجَعَ وعادَ بَعْدَما نَسَخَهُ ضِياءُ الشَّمْسِ، وأصْلُ الفَيْءِ الرُّجُوعُ، ومِنهُ فَيْءُ المَوْلى وذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وكَذَلِكَ فَيْءُ المُسْلِمِينَ لِما يَعُودُ عَلى المُسْلِمِينَ مِن مالِ مَن خالَفَ دِينَهم، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ [الحشر: ٦] وأصْلُ هَذا كُلِّهِ مِنَ الرُّجُوعِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا عُدِّيَ فاءَ فَإنَّهُ يُعَدّى إمّا بِزِيادَةِ الهَمْزَةِ أوْ بِتَضْعِيفِ العَيْنِ. أمّا التَّعْدِيَةُ بِزِيادَةِ الهَمْزَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ﴾ [الحشر: ٦] وأمّا بِتَضْعِيفِ العَيْنِ فَكَقَوْلِهِ: فَيَّأ اللَّهُ الظِّلَّ فَتَفَيَّأ وتَفَيَّأ مُطاوِعُ فَيَّأ. قالَ الأزْهَرِيُّ: تَفَيُّؤُ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، فالتَّفَيُّؤُ لا يَكُونُ إلّا بِالعَشِيِّ بَعْدَما انْصَرَفَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ، والظِّلُّ ما يَكُونُ بِالغَداةِ وهو ما لَمْ تَنَلْهُ الشَّمْسُ كَما قالَ الشّاعِرُ:
صفحة ٣٤
فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ