Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (أوَلَمْ تَرَوْا) بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، وكَذَلِكَ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ: (أوَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يَبْدَأُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [العنكبوت: ١٩] بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، والباقُونَ بِالياءِ فِيهِما كِنايَةً عَنِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ، وأيْضًا أنَّ ما قَبْلَهُ غَيْبَةٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ [النَّحْلِ: ٤٥ - ٤٦] فَكَذا قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: (تَتَفَيَّأُ) بِالتّاءِ والباقُونَ بِالياءِ، وكِلاهُما جائِزٌ لِتَقَدُّمِ الفِعْلِ عَلى الجَمْعِ.
المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ لَمّا كانَتِ الرُّؤْيَةُ هَهُنا بِمَعْنى النَّظَرِ وُصِلَتْ بِإلى؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الِاعْتِبارُ، والِاعْتِبارُ لا يَكُونُ بِنَفْسِ الرُّؤْيَةِ حَتّى يَكُونَ مَعَها نَظَرٌ إلى الشَّيْءِ وتَأمُّلٌ لِأحْوالِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ أهْلُ المَعانِي: أرادَ مِن شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ مِن جَبَلٍ وشَجَرٍ وبِناءٍ وجِسْمٍ قائِمٍ، ولَفْظُ الآيَةِ يُشْعِرُ بِهَذا القَيْدِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَثِيفٌ يَقَعُ لَهُ ظِلٌّ عَلى الأرْضِ.