# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:45-47

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201168

## Texte arabe

ثم قال تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ظاهِرُ هَذا الكَلامِ يَقْتَضِي أنَّ هَذا الذِّكْرَ مُفْتَقِرٌ إلى بَيانِ رَسُولِ اللَّهِ والمُفْتَقِرُ إلى البَيانِ مُجْمَلٌ، فَظاهِرُ هَذا النَّصِّ يَقْتَضِي أنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ مُجْمَلٌ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ بَعْضُهم: مَتى وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ القُرْآنِ وبَيْنَ الخَبَرِ وجَبَ تَقْدِيمُ الخَبَرِ؛ لِأنَّ القُرْآنَ مُجْمَلٌ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، والخَبَرُ مُبَيِّنٌ لَهُ بِدَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ، والمُبَيِّنُ مُقَدَّمٌ عَلى المُجْمَلِ.
والجَوابُ: أنَّ القُرْآنَ مِنهُ مُحْكَمٌ، ومِنهُ مُتَشابِهٌ، والمُحْكَمُ يَجِبُ كَوْنُهُ مُبَيِّنًا، فَثَبَتَ أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ كُلُّهُ مُجْمَلًا بَلْ فِيهِ ما يَكُونُ مُجْمَلًا فَقَوْلُهُ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ مَحْمُولٌ عَلى المُجْمَلاتِ.
المسألة الثّانِيَةُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ هو المُبَيِّنُ لِكُلِّ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى المُكَلَّفِينَ، فَعِنْدَ هَذا قالَ نُفاةُ القِياسِ: لَوْ كانَ القِياسُ حُجَّةً لَما وجَبَ عَلى الرَّسُولِ بَيانُ كُلِّ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى المُكَلَّفِينَ مِنَ الأحْكامِ؛ لِاحْتِمالِ أنْ يُبَيِّنَ المُكَلِّفُ ذَلِكَ الحكم بِطَرِيقَةِ القِياسِ، ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ المُبَيِّنَ لِكُلِّ التَّكالِيفِ والأحْكامِ هو الرَّسُولُ ﷺ، عَلِمْنا أنَّ القِياسَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
