Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ المُجْتَهِدِ ؟ مِنهم مَن حَكَمَ بِالجَوازِ، واحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: لَمّا لَمْ يَكُنْ أحَدُ المُجْتَهِدِينَ عالِمًا وجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلى المُجْتَهِدِ الآخَرِ الَّذِي يَكُونُ عالِمًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فَإنْ لَمْ يَجِبْ فَلا أقَلَّ مِنَ الجَوازِ.
المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ نُفاةُ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: المُكَلَّفُ إذا نَزَلَتْ بِهِ واقِعَةٌ فَإنْ كانَ عالِمًا بِحُكْمِها
صفحة ٣١
لَمْ يَجُزْ لَهُ القِياسُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِحُكْمِها وجَبَ عَلَيْهِ سُؤالُ مَن كانَ عالِمًا بِها؛ لِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، ولَوْ كانَ القِياسُ حُجَّةً لَما وجَبَ عَلَيْهِ سُؤالُ العالِمِ؛ لِأجْلِ أنَّهُ يُمْكِنُهُ اسْتِنْباطُ ذَلِكَ الحكم بِواسِطَةِ القِياسِ، فَثَبَتَ أنَّ تَجْوِيزَ العَمَلِ بِالقِياسِ يُوجِبُ تَرْكَ العَمَلِ بِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
وجَوابُهُ: أنَّهُ ثَبَتَ جَوازُ العَمَلِ بِالقِياسِ بِإجْماعِ الصَّحابَةِ، والإجْماعُ أقْوى مِن هَذا الدَّلِيلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: ذَكَرُوا في الجالِبِ لِهَذِهِ الباءِ وُجُوهًا.