Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى ما أرْسَلَ أحَدًا مِنَ النِّساءِ، ودَلَّتْ أيْضًا عَلى أنَّهُ ما أرْسَلَ مَلَكًا، لَكِنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١] يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ رُسُلُ اللَّهِ إلى سائِرِ المَلائِكَةِ، فَكانَ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ ما أرْسَلَ رَسُولًا مِنَ المَلائِكَةِ إلى النّاسِ. قالَ القاضِي: وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ أنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إلّا مَن هو بِصُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ. ثم قال القاضِي: لَعَلَّهُ أرادَ أنَّ المَلَكَ الَّذِي يُرْسَلُ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِحَضْرَةِ أُمَمِهِمْ، لِأنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ أيْضًا بِصُورَةِ الرِّجالِ، كَما رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَضَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صُورَةِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ وفي صُورَةِ سُراقَةَ، وإنَّما قُلْنا ذَلِكَ لِأنَّ المَعْلُومَ مِن حالِ المَلائِكَةِ أنَّ عِنْدَ إبْلاغِ الرِّسالَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى الرَّسُولِ قَدْ يَبْقَوْنَ عَلى صُورَتِهِمُ الأصْلِيَّةِ المَلَكِيَّةِ، وقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها مَرَّتَيْنِ»، وعَلَيْهِ تَأوَّلُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ [النجم: ١٣] ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا الكَلامَ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: