Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٩
بَلَدٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ مَعْناهُ أنَّهم كانُوا مَظْلُومِينَ في أيْدِي الكُفّارِ، لِأنَّهم كانُوا يُعَذِّبُونَهم.
ثم قال: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَسَنَةً﴾ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا﴾ والتَّقْدِيرُ: لَنُبَوِّئَنَّهم تَبْوِئَةً حَسَنَةً، وفي قِراءَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: (لَنُبَوِّئَنَّهم إبْواءَةً حَسَنَةً ) .
الثّانِي: لَنُنْزِلَنَّهم في الدُّنْيا مَنزِلَةً حَسَنَةً، وهي الغَلَبَةُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ ظَلَمُوهم، وعَلى العَرَبِ قاطِبَةً، وعَلى أهْلِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا أعْطى رَجُلًا مِنَ المُهاجِرِينَ عَطاءً قالَ: خُذْ بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، هَذا ما وعَدَكَ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما ذَخَرَ لَكَ في الآخِرَةِ أكْبَرُ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً وهي المَدِينَةُ حَيْثُ آواهم أهْلُها ونَصَرُوهم، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ والشَّعْبِيِّ وقَتادَةَ، والتَّقْدِيرُ: لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا دارًا حَسَنَةً أوْ بَلْدَةً حَسَنَةً يَعْنِي: المَدِينَةَ.
ثم قال تَعالى: ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ وأعْظَمُ وأشْرَفُ؛ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ والضَّمِيرُ إلى مَن يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الكُفّارِ، أيْ: لَوْ عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْمَعُ لِهَؤُلاءِ المُسْتَضْعَفِينَ في أيْدِيهِمُ الدُّنْيا والآخِرَةَ لَرَغِبُوا في دِينِهِمْ.