cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:41-42

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ عَلى إنْكارِ البَعْثِ والقِيامَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم تَمادَوْا في الغَيِّ والجَهْلِ والضَّلالِ، وفي مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ لا يَبْعُدُ إقْدامُهم عَلى إيذاءِ المُسْلِمِينَ وضَرِّهِمْ، وإنْزالِ العُقُوباتِ بِهِمْ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يُهاجِرُوا عَنْ تِلْكَ الدِّيارِ والمَساكِنِ، فَذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ حُكْمَ تِلْكَ الهِجْرَةِ، وبَيَّنَ ما لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ مِنَ الحَسَناتِ في الدُّنْيا، والأجْرِ في الآخِرَةِ مِن حَيْثُ هاجَرُوا وصَبَرُوا وتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ، وذَلِكَ تَرْغِيبٌ لِغَيْرِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ مِنَ الصَّحابَةِ صُهَيْبٍ وبِلالٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ وعابِسٍ وجُبَيْرٍ مَوْلَيَيْنِ لِقُرَيْشٍ، فَجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهم لِيَرُدُّوهم عَنِ الإسْلامِ، أمّا صُهَيْبٌ فَقالَ لَهم: أنا رَجُلٌ كَبِيرٌ إنْ كُنْتُ لَكم لَمْ أنْفَعْكم، وإنْ كُنْتُ عَلَيْكم لَمْ أضُرَّكم، فافْتَدى مِنهم بِمالِهِ، فَلَمّا رَآهُ أبُو بَكْرٍ قالَ: رَبِحَ البَيْعُ يا صُهَيْبُ، وقالَ عُمَرُ: نِعْمَ الرَّجُلُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ، وهو ثَناءٌ عَظِيمٌ يُرِيدُ: لَوْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ النّارَ لَأطاعَهُ، فَكَيْفَ ظَنُّكَ بِهِ وقَدْ خَلَقَها ؟ وأمّا سائِرُهم فَقَدْ قالُوا بَعْضَ ما أرادَ أهْلُ مَكَّةَ مِن كَلِمَةِ الكُفْرِ والرُّجُوعِ عَنِ الإسْلامِ، فَتَرَكُوا عَذابَهم، ثُمَّ هاجَرُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ عِظَمَ مَحَلِّ الهِجْرَةِ ومَحَلِّ المُهاجِرِينَ، فالوجه فِيهِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ بِسَبَبِ هِجْرَتِهِمْ ظَهَرَتْ قُوَّةُ الإسْلامِ، كَما أنَّ بِنُصْرَةِ الأنْصارِ قَوِيَتْ شَوْكَتُهم، ودَلَّ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ أنَّ الهِجْرَةَ إذا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ لَها مَوْقِعٌ، وكانَتْ بِمَنزِلَةِ الِانْتِقالِ مِن بَلَدٍ إلى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.