Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوجه الثّانِي: أنَّ هَذا الدَّلِيلَ إنْ صَحَّ لَزِمَ القَوْلُ بِقِدَمِ لَفْظَةِ ”كُنْ“ وهَذا مَعْلُومُ البُطْلانِ بِالضَّرُورَةِ، لِأنَّ لَفْظَةَ: كُنْ، مُرَكَّبَةٌ مِنَ الكافِ والنُّونِ، وعِنْدَ حُضُورِ الكافِ لَمْ تَكُنِ النُّونُ حاضِرَةً، وعِنْدَ مَجِيءِ النُّونِ تَتَوَلّى الكافُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”كُنْ“ يَمْتَنِعُ كَوْنُها قَدِيمَةً، وإنَّما الَّذِي يَدَّعِي أصْحابُنا كَوْنَهُ قَدِيمًا صِفَةٌ مُغايِرَةٌ لِلَفْظَةِ كُنْ، فالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ لا يَقُولُ بِهِ أصْحابُنا، والَّذِي يَقُولُونَ بِهِ لا تَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ، فَسَقَطَ التَّمَسُّكُ بِهِ.
والوجه الثّالِثُ: أنَّ الرَّجُلَ إذا قالَ: إنَّ فُلانًا لا يُقْدِمُ عَلى قَوْلٍ ولا عَلى فِعْلٍ إلّا ويَسْتَعِينُ فِيهِ بِاللَّهِ تَعالى، فَإنَّ عاقِلًا لا يَقُولُ: إنَّ اسْتِعانَتَهُ بِاللَّهِ فِعْلٌ مِن أفْعالِهِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ كُلُّ اسْتِعانَةٍ مَسْبُوقَةً بِاسْتِعانَةٍ أُخْرى إلى غَيْرِ النِّهايَةِ لِأنَّ هَذا الكَلامَ بِحَسَبِ العُرْفِ باطِلٌ، فَكَذَلِكَ ما قالُوهُ.
والوجه الرّابِعُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْعِرَةٌ بِحُدُوثِ الكَلامِ مِن وُجُوهٍ:
الوجه الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ القَوْلِ واقِعًا بِالإرادَةِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ.
صفحة ٢٨
والوجه الثّانِي: أنَّهُ عَلَّقَ القَوْلَ بِكَلِمَةِ إذا، ولا شَكَّ أنَّ لَفْظَةَ ”إذا“ تَدْخُلُ لِلِاسْتِقْبالِ.