Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ حِكايَةٌ عَنِ الَّذِينَ أشْرَكُوا، وقَوْلُهُ: ﴿بَلى﴾ إثْباتٌ لِما بَعْدَ النَّفْيِ، أيْ: بَلى يَبْعَثُهم، وقَوْلُهُ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ: وعَدَ بِالبَعْثِ وعْدًا حَقًّا لا خُلْفَ فِيهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ يَبْعَثُهم دَلَّ عَلى قَوْلِهِ وعَدَ بِالبَعْثِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن أُمُورِ البَعْثِ، أيْ: بَلى يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهم ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ فِيما أقْسَمُوا فِيهِ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ: ﴿كُنْ﴾ إنْ كانَ خِطابًا مَعَ المَعْدُومِ فَهو مُحالٌ، وإنْ كانَ خِطابًا مَعَ المَوْجُودِ كانَ هَذا أمْرًا بِتَحْصِيلِ الحاصِلِ وهو مُحالٌ.
صفحة ٢٧
والجَوابُ: أنَّ هَذا تَمْثِيلٌ لِنَفْيِ الكَلامِ والمُعاياةِ وخِطابٌ مَعَ الخَلْقِ بِما يَعْقِلُونَ، ولَيْسَ خِطابًا لِلْمَعْدُومِ، لِأنَّ ما أرادَهُ اللَّهُ تَعالى فَهو كائِنٌ عَلى كُلِّ حالٍ وعَلى ما أرادَهُ مِنَ الإسْراعِ، ولَوْ أرادَ خَلْقَ الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما فِيهِما مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ في قَدْرِ لَمْحِ البَصَرِ لَقَدَرَ عَلى ذَلِكَ، ولَكِنَّ العِبادَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.