Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّهُ وعْدٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ تَحْقِيقُهُ، ثُمَّ بَيَّنَ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ كانَ وعْدًا حَقًّا عَلى اللَّهِ تَعالى، وهو التَّمْيِيزُ بَيْنَ المُطِيعِ وبَيْنَ العاصِي، وبَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، وبَيْنَ الظّالِمِ والمَظْلُومِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ وهَذِهِ الطَّرِيقَةُ قَدْ بالَغْنا في شَرْحِها وتَقْرِيرِها في سُورَةِ ”يُونُسَ“ .
والوجه الثّانِي: في بَيانِ إمْكانِ الحَشْرِ والنَّشْرِ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى مُوجِدًا لِلْأشْياءِ ومُكَوِّنًا لَها لا يَتَوَقَّفُ عَلى سَبْقِ مادَّةٍ ولا مُدَّةٍ ولا آلَةٍ، وهو تَعالى إنَّما يُكَوِّنُها بِمَحْضِ قُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ، ولَيْسَ لِقُدْرَتِهِ دافِعٌ ولا لِمَشِيئَتِهِ مانِعٌ فَعَبَّرَ تَعالى عَنْ هَذا النَّفاذِ الخالِي عَنِ المُعارِضِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَكَما أنَّهُ تَعالى قَدَرَ عَلى الإيجادِ في الِابْتِداءِ وجَبَ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلَيْهِ في الإعادَةِ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ القاطِعَيْنِ أنَّ القَوْلَ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ حَقٌّ وصِدْقٌ، والقَوْلُ: إنَّما طَعَنُوا في صِحَّةِ النُّبُوَّةِ بِناءً عَلى الطَّعْنِ في هَذا الأصْلِ، فَلَمّا بَطَلَ هَذا الطَّعْنُ بَطَلَ أيْضًا طَعْنُهم في النُّبُوَّةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.