Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومُسْتَلْزِمُ المُحالِ مُحالٌ، فَكانَ عَدَمُ الضَّلالَةِ مِنهم مُحالًا، ووُجُودُ الضَّلالَةِ مِنهم واجِبًا عَقْلًا، فَهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِنا في هَذِهِ الوُجُوهِ الكَثِيرَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ. ونَظائِرُ هَذِهِ الآيَةِ كَثِيرَةٌ مِنها قَوْلُهُ: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] وقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] .
ثم قال تَعالى: ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ والمَعْنى: سِيرُوا في الأرْضِ مُعْتَبِرِينَ لِتَعْرِفُوا أنَّ العَذابَ نازِلٌ بِكم كَما نَزَلَ بِهِمْ، ثُمَّ أكَّدَ أنَّ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَإنَّهُ لا يَهْتَدِي، فَقالَ: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾ أيْ: إنْ تَطْلُبْ بِجُهْدِكَ ذَلِكَ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿يَهْدِي﴾ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الدّالِ، والباقُونَ: (لا يُهْدى) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدّالِ.
أمّا القِراءَةُ الأُولى: فَفِيها وجْهانِ:
الأوَّلُ: فَإنَّ اللَّهَ لا يُرْشِدُ أحَدًا أضَلَّهُ، وبِهَذا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.