Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ بِأنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ﴾ أيْ: مَنِ اهْتَدى فَكانَ في حُكْمِ اللَّهِ مُهْتَدِيًا، ﴿ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ يُرِيدُ: مَن ظَهَرَتْ ضَلالَتُهُ، كَما يُقالُ لِلظّالِمِ: حَقَّ ظُلْمُكَ وتَبَيَّنَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: حَقَّ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ أنْ يُضِلَّهم إذا ضَلُّوا كَقَوْلِهِ: ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ .
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في آياتٍ كَثِيرَةٍ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ أنَّ الهُدى والإضْلالَ لا يَكُونانِ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، وهَذِهِ الوُجُوهُ المُتَعَسِّفَةُ والتَّأْوِيلاتُ المُسْتَكْرَهَةُ قَدْ بَيَّنّا ضَعْفَها وسُقُوطَها مِرارًا، فَلا حاجَةَ إلى الإعادَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الرّابِعَةُ: في الطّاغُوتِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ: اجْتَنِبُوا عِبادَةَ ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَسَمّى الكُلَّ طاغُوتًا، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: اجْتَنِبُوا طاعَةَ الشَّيْطانِ في دُعائِهِ لَكم.
المسألة الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ يَدُلُّ عَلى مَذْهَبِنا؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْهُ أنَّهُ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ امْتَنَعَ أنْ لا يَصْدُرَ مِنهُ الضَّلالَةُ، وإلّا لانْقَلَبَ خَبَرُ اللَّهِ الصِّدْقُ كَذِبًا، وذَلِكَ مُحالٌ،
صفحة ٢٥