cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:33-37

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

صفحة ٢٤ المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى هَذِهِ الشُّبْهَةَ قالَ: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ الكُفّارُ أبَدًا كانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ. ثم قال: ﴿فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالُوا: مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما مَنَعَ أحَدًا مِنَ الإيمانِ وما أوْقَعَهُ في الكُفْرِ، والرُّسُلُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إلّا التَّبْلِيغُ، فَلَمّا بَلَّغُوا التَّكالِيفَ وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى ما مَنَعَ أحَدًا عَنِ الحَقِّ كانَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ ساقِطَةً. أمّا أصْحابُنا فَقالُوا: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرُّسُلَ بِالتَّبْلِيغِ. فَهَذا التَّبْلِيغُ واجِبٌ عَلَيْهِمْ، فَأمّا أنَّ الإيمانَ هَلْ يَحْصُلُ أمْ لا يَحْصُلُ، فَذَلِكَ لا تَعَلُّقَ لِلرَّسُولِ بِهِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يَهْدِي مَن يَشاءُ بِإحْسانِهِ ويُضِلُّ مَن يَشاءُ بِخِذْلانِهِ. المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في بَيانِ أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى كانَ أبَدًا في جَمِيعِ المِلَلِ والأُمَمِ آمِرًا بِالإيمانِ، وناهِيًا عَنِ الكُفْرِ. * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.