Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿جَنّاتُ﴾ يَدُلُّ عَلى القُصُورِ والبَساتِينِ، وقَوْلُهُ: ﴿عَدْنٍ﴾ يَدُلُّ عَلى الدَّوامِ، وقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حَصَلَ هُناكَ أبْنِيَةٌ يَرْتَفِعُونَ عَلَيْها، وتَكُونُ الأنْهارُ جارِيَةً مِن تَحْتِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ تَدُلُّ عَلى حُصُولِ كُلِّ الخَيْراتِ والسَّعاداتِ، وهَذا أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] لِأنَّ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ داخِلانِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ مَعَ أقْسامٍ أُخْرى.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي: هَذِهِ الحالَةُ لا تَحْصُلُ إلّا في الجَنَّةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يَجِدُ كُلَّ ما يُرِيدُهُ في الدُّنْيا.