Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَهُمُ الحَسَنَةُ في الدُّنْيا، وهَذا القَوْلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفي تَفْسِيرِ هَذِهِ الحَسَنَةِ الحاصِلَةِ في الدُّنْيا وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ والثَّناءِ والرِّفْعَةِ، وجَمِيعُ ذَلِكَ جَزاءٌ عَلى ما عَمِلُوهُ.
والثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الظَّفَرُ عَلى أعْداءِ الدَّيْنِ بِالحُجَّةِ وبِالغَلَبَةِ لَهم، وبِاسْتِغْنامِ أمْوالِهِمْ وفَتْحِ بِلادِهِمْ، كَما جَرى بِبَدْرٍ وعِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقَدْ أجْلَوْهم عَنْها وأخْرَجُوهم إلى الهِجْرَةِ، وإخْلاءِ الوَطَنِ، ومُفارَقَةِ الأهْلِ والوَلَدِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يَعْظُمُ مُوقِعُهُ.
والثّالِثُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم لَمّا أحْسَنُوا بِمَعْنى: أنَّهم أتَوْا بِالطّاعاتِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبْوابَ المُكاشَفاتِ والمُشاهَداتِ والألْطافِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] .