Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ وما بَعْدَهُ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿خَيْرًا﴾ وهو حِكايَةٌ لِقَوْلِ الَّذِينَ اتَّقَوْا، أيْ: قالُوا هَذا القَوْلَ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ إخْبارًا عَنِ اللَّهِ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ المُتَّقِينَ لَمّا قِيلَ لَهم: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ قَوْلَهم وقالَ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ وفي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قَوْلانِ، أمّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ أهْلَ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ فَإنَّهم يَحْمِلُونَهُ عَلى قَوْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مَعَ الِاعْتِقادِ الحَقِّ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ فُسّاقَ أهْلِ الصَّلاةِ لا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ يَحْمِلُونَ قَوْلَهُ: ﴿أحْسَنُوا﴾ عَلى مَن أتى بِالإيمانِ وجَمِيعِ الواجِباتِ، واحْتَرَزَ عَنْ كُلِّ المُحَرَّماتِ. وأما قوله: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أحْسَنُوا﴾ والتَّقْدِيرُ: لِلَّذِينِ اتَّقَوْا بِعَمَلِ الحَسَنَةِ في الدُّنْيا فَلَهم في الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وتِلْكَ الحَسَنَةُ هي الثَّوابُ العَظِيمُ، وقِيلَ: تِلْكَ الحَسَنَةُ هو أنَّ ثَوابَها يُضاعَفُ بِعَشْرِ مَرّاتٍ وبِسَبْعِمِائَةٍ وإلى ما لا نِهايَةَ لَهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿حَسَنَةٌ﴾ والتَّقْدِيرُ: لِلَّذِينِ أحْسَنُوا أنْ تَحْصُلَ
صفحة ٢١