Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قالَ القاضِي: يَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْوى أنْ يَكُونَ تارِكًا لِكُلِّ المُحَرَّماتِ فاعِلًا لِكُلِّ الواجِباتِ، ومَن جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ فَهو مُؤْمِنٌ كامِلُ الإيمانِ، وقالَ أصْحابُنا: يُرِيدُ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وأيْقَنُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وأقُولُ: هَذا أوْلى مِمّا قالَهُ القاضِي؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّهُ يَكْفِي في صِدْقِ قَوْلِهِ: فُلانٌ قاتِلٌ أوْ ضارِبٌ كَوْنُهُ آتِيًا بِقَتْلِ واحِدٍ وضَرْبِ واحِدٍ، ولا يَتَوَقَّفُ صِدْقُ هَذا الكَلامِ عَلى كَوْنِهِ آتِيًا بِجَمِيعِ أنْواعِ القَتْلِ وجَمِيعِ أنْواعِ الضَّرْبِ، فَعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يَتَناوَلُ كُلَّ مَن أتى بِنَوْعٍ واحِدٍ مِن أنْواعِ التَّقْوى إلّا أنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّقْوى عَنِ الكُفْرِ والشِّرْكِ فَوَجَبَ أنْ لا يَزِيدَ عَلى هَذا القَيْدِ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ تَقْيِيدُ المُطْلَقِ خِلافَ الأصْلِ، كانَ تَقْيِيدُ المُقَيِّدِ أكْثَرَ مُخالَفَةً لِلْأصْلِ، وأيْضًا فَلِأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَؤُلاءِ في مُقابَلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وأشْرَكُوا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَنِ اتَّقى عَنْ ذَلِكَ الكُفْرِ والشِّرْكِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ قالَ في الآيَةِ الأُولى: قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وفي هَذِهِ الآيَةِ قالُوا: خَيْرًا، فَلِمَ رُفِعَ الأوَّلُ ونُصِبَ هَذا ؟