Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:26-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ هَذا مَحْضُ التَّمْثِيلِ، والمَعْنى أنَّهم رَتَّبُوا مَنصُوباتٍ لِيَمْكُرُوا بِها أنْبِياءَ اللَّهِ تَعالى، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى حالَهم في تِلْكَ المَنصُوباتِ مِثْلَ حالِ قَوْمٍ بَنَوْا بُنْيانًا وعَمَّدُوهُ بِالأساطِينِ، فانْهَدَمَ ذَلِكَ البِناءُ، وضَعُفَتْ تِلْكَ الأساطِينُ، فَسَقَطَ السَّقْفُ عَلَيْهِمْ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهم: مَن حَفَرَ بِئْرًا لِأخِيهِ أوْقَعَهُ اللَّهُ فِيهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ، وهو أنَّهُ تَعالى أسْقَطَ عَلَيْهِمُ السَّقْفَ وأماتَهم تَحْتَهُ، والأوَّلُ أقْرَبُ إلى المَعْنى.
أما قوله تَعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ السَّقْفَ لا يَخِرُّ إلّا مِن فَوْقِهِمْ، فَما مَعْنى هَذا الكَلامِ ؟
صفحة ١٨
وجَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ التَّأْكِيدَ.