Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى الأصْنامِ يَعْنِي: أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ لا تَعْرِفُ مَتى يَبْعَثُها اللَّهُ تَعالى، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الأصْنامَ ولَها أرْواحٌ ومَعَها شَياطِينُها، فَيُؤْمَرُ بِها إلى النّارِ.
فَإنْ قِيلَ: الأصْنامُ جَماداتٌ، والجَماداتُ لا تُوصَفُ بِأنَّها أمْواتٌ، ولا تُوصَفُ بِأنَّهم لا يَشْعُرُونَ كَذا وكَذا.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنَّ الجَمادَ قَدْ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَيِّتًا قالَ تَعالى: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ [الروم: ١٩] .
والثّانِي: أنَّ القَوْمَ لَمّا وصَفُوا تِلْكَ الأصْنامَ بِالإلَهِيَّةِ والمَعْبُودِيَّةِ قِيلَ لَهم: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ هي أمْواتٌ ولا يَعْرِفُونَ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ العِباراتُ عَلى وفْقِ مُعْتَقَدِهِمْ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ المَلائِكَةَ، وكانَ ناسٌ مِنَ الكُفّارِ يَعْبُدُونَهم فَقالَ اللَّهُ: إنَّهم أمْواتٌ لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ غَيْرُ أحْياءٍ، أيْ غَيْرُ باقِيَةٍ حَياتُهم: ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: لا عِلْمَ لَهم بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.