cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أما قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ إبْراهِيمَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] وقالَ هَهُنا: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ القِيامُ بِأداءِ الشُّكْرِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ: قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ غَفُورٌ لِلتَّقْصِيرِ الصّادِرِ عَنْكم في القِيامِ بِشُكْرِ نِعَمِهِ، رَحِيمٌ بِكم حَيْثُ لَمْ يَقْطَعْ نِعَمَهُ عَلَيْكم بِسَبَبِ تَقْصِيرِكم. أما قوله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّ الكُفّارَ كانُوا مَعَ اشْتِغالِهِمْ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى يُسِرُّونَ ضُرُوبًا مِنَ الكُفْرِ في مَكايِدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَجَعَلَ هَذا زَجْرًا لَهم عَنْها. والثّانِي: أنَّهُ تَعالى زَيَّفَ في الآيَةِ الأُولى عِبادَةَ الأصْنامِ بِسَبَبِ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَها عَلى الخَلْقِ والإنْعامِ، وزَيَّفَ في هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا عِبادَتَها؛ بِسَبَبِ أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا بِالسِّرِّ والعَلانِيَةِ، وهَذِهِ الأصْنامُ جَماداتٌ لا مَعْرِفَةَ لَها بِشَيْءٍ أصْلًا، فَكَيْفَ تَحْسُنُ عِبادَتُها ؟ . أما قوله: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذِهِ الأصْنامَ بِصِفاتٍ كَثِيرَةٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.