Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الطَّرِيقُ إلَيْهِ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعالى عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ مُفَصَّلِها ومُجْمَلِها. فَهَذا هو الطَّرِيقُ الَّذِي بِهِ يُمْكِنُ الخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الشُّكْرِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عَلى الكُفّارِ نِعْمَةٌ وقالَ الأكْثَرُونَ: لِلَّهِ عَلى الكافِرِ والمُؤْمِنِ نِعَمٌ كَثِيرَةٌ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّ الإنْعامَ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، والإنْعامَ بِخَلْقِ الإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ، والإنْعامَ بِخَلْقِ الأنْعامِ وبِخَلْقِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ، وبِخَلْقِ أصْنافِ النِّعَمِ مِنَ الزَّرْعِ والزَّيْتُونِ والنَّخِيلِ والأعْنابِ، وبِتَسْخِيرِ البَحْرِ لِيَأْكُلَ الإنْسانُ مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا ويَسْتَخْرِجَ مِنهُ حِلْيَةً يَلْبَسُها، كُلُّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ، ثُمَّ أكَّدَ تَعالى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في حَقِّ الكُلِّ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ نِعَمَ اللَّهِ واصِلَةٌ إلى الكُفّارِ، واللَّهُ أعْلَمُ.