# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201110

## Texte arabe

عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ شُكْرَ الخالِقِ قاصِرٌ عَنْ نِعَمِ الحَقِّ، وعَلى أنَّ طاعاتِ الخَلْقِ قاصِرَةٌ عَنْ رُبُوبِيَّةِ الحَقِّ، وعَلى أنَّ مَعارِفَ الخَلْقِ قاصِرَةٌ عَنْ كُنْهِ جَلالِ الحَقِّ، ومِمّا يَدُلُّ قَطْعًا عَلى أنَّ عُقُولَ الخَلْقِ قاصِرَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أقْسامِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى أنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ البَدَنِ الإنْسانِيِّ لَوْ ظَهَرَ فِيهِ أدْنى خَلَلٍ لَتَنَغَّصَ العَيْشُ عَلى الإنْسانِ، ولَتَمَنّى أنْ يُنْفِقَ كُلَّ الدُّنْيا حَتّى يَزُولَ عَنْهُ ذَلِكَ الخَلَلُ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُدَبِّرُ أحْوالَ بَدَنِ الإنْسانِ عَلى الوجه الأكْمَلِ الأصْلَحِ، مَعَ أنَّ الإنْسانَ لا عِلْمَ لَهُ بِوُجُودِ ذَلِكَ الجُزْءِ ولا بِكَيْفِيَّةِ مَصالِحِهِ ولا بِدَفْعِ مَفاسِدِهِ، فَلْيَكُنْ هَذا المِثالُ حاضِرًا في ذِهْنِكَ، ثُمَّ تَأْمَّلْ في جَمِيعِ ما خَلَقَ اللَّهُ في هَذا العالَمِ مِنَ المَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَوانِ، وجَعَلَها مُهَيَّأةً لِانْتِفاعِكَ بِها، حَتّى تَعْلَمَ أنَّ عُقُولَ الخَلْقِ تَفْنى في مَعْرِفَةِ حِكْمَةِ الرَّحْمَنِ في خَلْقِ الإنْسانِ فَضْلًا عَنْ سائِرِ وُجُوهِ الفَضْلِ والإحْسانِ.
فَإنْ قِيلَ: فَلَمّا قَرَّرْتُمْ أنَّ الِاشْتِغالَ بِالشُّكْرِ مَوْقُوفٌ عَلى حُصُولِ العِلْمِ بِأقْسامِ النِّعَمِ، ودَلَّلْتُمْ عَلى أنَّ حُصُولَ العالِمِ بِأقْسامِ النِّعَمِ مُحالٌ أوْ غَيْرُ واقِعٍ، فَكَيْفَ أمَرَ اللَّهُ الخَلْقَ بِالقِيامِ بِشُكْرِ النِّعَمِ ؟ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
