Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوجه الثّالِثُ في الجَوابِ: أنَّ كَثِيرًا مِنَ المُعْتَزِلَةِ لا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الخالِقِ عَلى العَبْدِ. قالَ الكَعْبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“: إنّا لا نَقُولُ: إنّا نَخْلُقُ أفْعالَنا: قالَ: ومَن أطْلَقَ ذَلِكَ فَقَدْ أخْطَأ؛ إلّا في مَواضِعَ ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى كَقَوْلِهِ: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [المائدة: ١١٠] وقَوْلِهِ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] .
واعْلَمْ أنَّ أصْحابَ أبِي هاشِمٍ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الخالِقِ عَلى العَبْدِ، حَتّى أنَّ أبا عَبْدِ اللَّهِ البَصِيرَ بالَغَ وقالَ: إطْلاقُ لَفْظِ الخالِقِ عَلى العَبْدِ حَقِيقَةٌ وعَلى اللَّهِ مَجازٌ، لِأنَّ الخالِقَ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ، وذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ الظَّنِّ والحُسْبانِ، وهو في حَقِّ العَبْدِ حاصِلٌ وفي حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأجْوِبَةَ قَوِيَّةٌ والِاسْتِدْلالَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِنا لَيْسَ بِقَوِيٍّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أما قوله تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: