Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:17-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: المُرادُ مِنهُ أنَّ مَن يَخْلُقُ هَذِهِ الأشْياءَ العَظِيمَةَ ويُعْطِي هَذِهِ المَنافِعَ الجَلِيلَةَ كَيْفَ يُسَوّى بَيْنَهُ وبَيْنَ هَذِهِ الجَماداتِ الخَسِيسَةِ في التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ الإلَهِ، وفي الِاشْتِغالِ بِعِبادَتِها والإقْدامِ عَلى غايَةِ تَعْظِيمِها، فَوَقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ .
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ بَعْضُ أصْحابِنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ غَيْرُ خالِقٍ لِأفْعالِ نَفْسِهِ فَقالَ: إنَّهُ تَعالى مَيَّزَ نَفْسَهُ عَنْ سائِرِ الأشْياءِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها بِصِفَةِ الخالِقِيَّةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ الغَرَضُ مِنهُ: بَيانُ كَوْنِهِ مُمْتازًا عَنِ الأنْدادِ بِصِفَةِ الخالِقِيَّةِ وأنَّهُ إنَّما اسْتَحَقَّ الإلَهِيَّةَ والمَعْبُودِيَّةَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ خالِقًا، فَهَذا
صفحة ١٢
يَقْتَضِي أنَّ العَبْدَ لَوْ كانَ خالِقًا لِبَعْضِ الأشْياءِ لَوَجَبَ كَوْنُهُ إلَهًا مَعْبُودًا، ولَمّا كانَ ذَلِكَ باطِلًا عَلِمْنا أنَّ العَبْدَ لا يَقْدِرُ عَلى الخَلْقِ والإيجادِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: