Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ اشْتِباهَ القِبْلَةِ إمّا أنْ يَكُونَ بِعَلاماتٍ لائِحَةٍ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَتْ لائِحَةً وجَبَ أنْ يَجِبَ الِاجْتِهادُ ويَتَوَجَّهَ إلى حَيْثُ غَلَبَ عَلى الظَّنِّ أنَّهُ هو القِبْلَةُ، فَإنْ تَبَيَّنَ الخَطَأُ وجَبَ الإعادَةُ، لِأنَّهُ كانَ مُقَصِّرًا فِيما وجَبَ عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ تَظْهَرِ العَلاماتُ فَهَهُنا طَرِيقانِ:
الطَّرِيقُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا في الصَّلاةِ إلى أيِّ جِهَةٍ شاءَ؛ لِأنَّ الجِهاتِ لَمّا تَساوَتْ وامْتَنَعَ التَّرْجِيحُ لَمْ يَبْقَ إلّا التَّخْيِيرُ.
والطَّرِيقُ الثّانِي: أنْ يُصَلِّيَ إلى جَمِيعِ الجِهاتِ، فَحِينَئِذٍ يَعْلَمُ بِيَقِينٍ أنَّهُ خَرَجَ عَنِ العُهْدَةِ، وهَذا كَما يَقُولُهُ الفُقَهاءُ: فِيمَن نَسِيَ صَلاةً لا يَعْرِفُها بِعَيْنِها أنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ في القَضاءِ أنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ لِيَكُونَ عَلى يَقِينٍ مِن قَضاءِ ما لَزِمَهُ، ومِنهم مَن يَقُولُ: الواجِبُ مِنها واحِدَةٌ فَقَطْ وهَذا غَلَطٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا لَزِمَهُ أنْ يَفْعَلَ الكُلَّ كانَ الكُلُّ واجِبًا وإنْ كانَ سَبَبُ وُجُوبِ كُلِّ هَذِهِ الصَّلَواتِ فَوْتَ الصَّلاةِ الواحِدَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.