Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تُكْثِرُ أسْفارَها لِطَلَبِ المالِ، ومَن كَثُرَتْ أسْفارُهُ كانَ عِلْمُهُ بِالمَنافِعِ الحاصِلَةِ مِنَ الِاهْتِداءِ بِالنُّجُومِ أكْثَرَ وأتَمَّ، فَقَوْلُهُ: ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ إشارَةٌ إلى قُرَيْشٍ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْناهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: فَمِنهم مَن قالَ: قَوْلُهُ: ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ مُخْتَصٌّ بِالبَحْرِ، لِأنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صِفَةَ البَحْرِ وما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ بَيَّنَ أنَّ مَن يَسِيرُونَ فِيهِ يَهْتَدُونَ بِالنَّجْمِ، ومِنهم مَن قالَ: بَلْ هو مُطْلَقٌ يَدْخُلُ فِيهِ السَّيْرُ في البَرِّ والبَحْرِ وهَذا القَوْلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ أعَمُّ في كَوْنِهِ نِعْمَةً، ولِأنَّ الِاهْتِداءَ بِالنَّجْمِ قَدْ يَحْصُلُ في الوَقْتَيْنِ مَعًا، ومِنَ الفُقَهاءِ مَن يَجْعَلُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّ المُسافِرَ إذا عَمِيَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةُ، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَسْتَدِلَّ بِالنُّجُومِ وبِالعَلاماتِ الَّتِي في الأرْضِ، وهي الجِبالُ والرِّياحُ، وذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لِأنَّهُ كَما يُمْكِنُ الِاهْتِداءُ بِهَذِهِ العَلاماتِ في مَعْرِفَةِ الطُّرُقِ والمَسالِكِ فَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلالُ بِها في مَعْرِفَةِ طَلَبِ القِبْلَةِ.