Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أظْهَرَ في الأرْضِ سُبُلًا مُعَيَّنَةً ذَكَرَ أنَّهُ أظْهَرَ فِيها عَلاماتٍ مَخْصُوصَةً حَتّى يَتَمَكَّنَ المُكَلَّفُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِها فَيَصِلَ بِواسِطَتِها إلى مَقْصُودِهِ فَقالَ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ وهي أيْضًا مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فِي الأرْضِ رَواسِيَ﴾ والتَّقْدِيرُ: وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ وألْقى فِيها أنْهارًا وسُبُلًا وألْقى فِيها عَلاماتٍ، والمُرادُ بِالعَلاماتِ مَعالِمُ الطُّرُقِ وهي الأشْياءُ الَّتِي بِها يُهْتَدى، وهَذِهِ العَلاماتُ هي الجِبالُ والرِّياحُ، ورَأيْتُ جَماعَةً يَشُمُّونَ التُّرابَ، وبِواسِطَةِ ذَلِكَ الشَّمِّ يَتَعَرَّفُونَ الطُّرُقَ. قالَ الأخْفَشُ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ كَلامٌ مُنْفَصِلٌ عَنِ الأوَّلِ، والمُرادُ بِالنَّجْمِ الجِنْسُ كَقَوْلِكَ: كَثُرَ الدِّرْهَمُ في
صفحة ١٠
أيْدِي النّاسِ. وعَنِ السُّدِّيِّ: هو الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، وقَرَأ الحَسَنُ: (وبِالنُّجُمِ) بِضَمَّتَيْنِ وبِضَمَّةٍ فَسُكُونٍ، وهو جَمْعُ نَجْمٍ كَرَهْنٍ ورُهُنٍ والسُّكُونُ تَخْفِيفٌ. وقِيلَ: حُذِفَ الواوُ مِنَ النَّجْمِ تَخْفِيفًا.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْحاضِرِينَ وقَوْلُهُ: ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ خِطابٌ لِلْغائِبِينَ، فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟ .