Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ الأرْضَ تُحَرِّكُها البُخاراتُ المُحْتَقِنَةُ في داخِلِها عِنْدَ الزَّلازِلِ، وتَظْهَرُ تِلْكَ الحَرَكاتُ لِلنّاسِ فَبِمَ تُنْكِرُونَ عَلى مَن يَقُولُ: إنَّهُ لَوْلا الجِبالُ لَتَحَرَّكَتِ الأرْضُ، إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا أرْساها بِالجِبالِ الثِّقالِ لَمْ تَقْوَ الرِّياحُ عَلى تَحْرِيكِها.
قُلْنا: تِلْكَ البُخاراتُ إنَّما احْتَقَنَتْ في داخِلِ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَلَمّا حَصَلَتِ الحَرَكَةُ في تِلْكَ القِطْعَةِ الصَّغِيرَةِ ظَهَرَتْ تِلْكَ الحَرَكَةُ. قالَ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ: إنَّ ظُهُورَ الحَرَكَةِ في تِلْكَ القِطْعَةِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الأرْضِ يَجْرِي مَجْرى اخْتِلاجٍ يَحْصُلُ في عُضْوٍ مُعَيَّنٍ مِن بَدَنِ الإنْسانِ، أمّا لَوْ حُرِّكَتْ كُلِّيَّةُ الأرْضِ لَمْ تَظْهَرْ تِلْكَ الحَرَكَةُ، ألا تَرى أنَّ السّاكِنَ في السَّفِينَةِ لا يَحُسُّ بِحَرَكَةِ كُلِّيَّةِ السَّفِينَةِ وإنْ كانَتْ واقِعَةً عَلى أسْرَعِ الوُجُوهِ
صفحة ٩
وأقْواها فَكَذا هَهُنا، فَهَذا ما في هَذا المَوْضِعِ مِنَ المَباحِثِ الدَّقِيقَةِ العَمِيقَةِ، والَّذِي عِنْدِي في هَذا المَوْضِعِ المُشْكَلِ أنْ يُقالَ: ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ أنَّ الأرْضَ كُرَةٌ، وثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الجِبالَ عَلى سَطْحِ هَذِهِ الكُرَةِ جارِيَةٌ مَجْرى خُشُوناتٍ تَحْصُلُ عَلى وجْهِ هَذِهِ الكُرَةِ.