Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: هو أنَّ إرْساءَ الأرْضِ بِالجِبالِ إنَّما يُعْقَلُ لِأجْلِ أنْ تَبْقى الأرْضُ عَلى وجْهِ الماءِ مِن غَيْرِ أنْ تَمِيدَ وتَمِيلَ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ، وهَذا إنَّما يُعْقَلُ إذا كانَ الماءُ الَّذِي اسْتَقَرَّتِ الأرْضُ عَلى وجْهِهِ واقِفًا فَنَقُولُ: فَما المُقْتَضِي لِسُكُونِ ذَلِكَ الماءِ ووُقُوفِهِ في حَيِّزِهِ المَخْصُوصِ، فَإنْ قُلْتَ: المُقْتَضِي لِسُكُونِهِ في ذَلِكَ الحَيِّزِ المَخْصُوصِ هو أنَّ طَبِيعَتَهُ المَخْصُوصَةَ تُوجِبُ وُقُوفَهُ في ذَلِكَ المُعَيَّنِ، فَلِمَ لا تَقُولُ مِثْلَهُ في الأرْضِ وهو أنَّ الطَّبِيعَةَ المَخْصُوصَةَ الَّتِي لِلْأرْضِ تُوجِبُ وُقُوفَها في ذَلِكَ الحَيِّزِ المُعَيَّنِ وذَلِكَ يُفِيدُ القَوْلَ بِأنَّ الأرْضَ إنَّما وقَفَتْ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْساها بِالجِبالِ. فَإنْ قُلْتَ: المُقْتَضِي لِسُكُونِ الماءِ في حَيِّزِهِ المُعَيَّنِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى سَكَّنَ الماءَ بِقُدْرَتِهِ في ذَلِكَ الحَيِّزِ المَخْصُوصِ، فَلِمَ لا تَقُولُ مِثْلَهُ في سُكُونِ الأرْضِ، وحِينَئِذٍ يَفْسُدُ هَذا التَّعْلِيلُ أيْضًا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: أنَّ مَجْمُوعَ الأرْضِ جِسْمٌ عَظِيمٌ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ تَمِيدَ كُلِّيَّتُهُ وتَضْطَرِبَ عَلى وجْهِ البَحْرِ المُحِيطِ لَمْ تَظْهَرْ تِلْكَ الحالَةُ لِلنّاسِ.