Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَنفَعَةُ الثّانِيَةُ مِن مَنافِعِ البَحْرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ والمُرادُ بِالحِلْيَةِ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] والمُرادُ: بِلُبْسِهِمْ لُبْسُ نِسائِهِمْ لِأنَّهُنَّ مِن جُمْلَتِهِمْ، ولِأنَّ إقْدامَهُنَّ عَلى التَّزَيُّنِ بِها إنَّما يَكُونُ مِن أجْلِهِمْ، فَكَأنَّها زِينَتُهم ولِباسُهم، ورَأيْتُ بَعْضَ أصْحابِنا تَمَسَّكُوا في مَسْألَةِ أنَّهُ لا يَجِبُ الزَّكاةُ في الحُلِيِّ المُباحِ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«لا زَكاةَ في الحُلِيِّ» “ فَقُلْتُ: هَذا الحَدِيثُ ضَعِيفُ الرِّوايَةِ، وبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ فِيهِ: لَفْظُ الحُلِيِّ لَفْظٌ مُفْرَدٌ مُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ، وقَدْ بَيَّنّا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ هَذا اللَّفْظَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ، والحُلِيُّ الَّذِي هو المَعْهُودُ السّابِقُ هو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ في هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ فَصارَ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ ذَلِكَ الخَبَرِ لا زَكاةَ في اللَّآلِئِ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَنفَعَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: مَخْرُ السَّفِينَةِ شَقُّها الماءَ بِصَدْرِها، وعَنِ الفَرّاءِ: أنَّهُ صَوْتُ جَرْيِ الفُلْكِ بِالرِّياحِ.