Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا حَلَفَ لا يُصَلِّي عَلى البِساطِ، فَلَوْ أدْخَلْنا الأرْضَ تَحْتَ لَفْظِ البِساطِ لَزِمَنا أنْ نَمْنَعَهُ مِنَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّهُ إنْ صَلّى عَلى الأرْضِ المَفْرُوشَةِ بِالبِساطِ لَزِمَهُ الحِنْثُ لا مَحالَةَ، ولَوْ صَلّى عَلى الأرْضِ الَّتِي لا تَكُونُ مَفْرُوشَةً لَزِمَهُ الحِنْثُ أيْضًا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُدْخِلَ الأرْضَ تَحْتَ لَفْظِ البِساطِ، فَهَذا يَقْتَضِي مَنعَهُ مِنَ الصَّلاةِ، وذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ، بِخِلافِ ما إذا أدْخَلْنا لَحْمَ السَّمَكِ تَحْتَ لَفْظِ اللَّحْمِ، لِأنَّهُ لَيْسَ في مَنعِهِ مِن أكْلِ اللَّحْمِ عَلى الإطْلاقِ مَحْذُورٌ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
الثّانِي: أنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ مِن عُرْفِ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ وُقُوعَ اسْمِ البِساطِ عَلى الأرْضِ الخالِصَةِ مَجازٌ، أمّا وُقُوعُ اسْمِ اللَّحْمِ عَلى لَحْمِ السَّمَكِ فَلَمْ يُعْرَفْ أنَّهُ مَجازٌ، فَظَهَرَ الفَرَقُ واللَّهُ أعْلَمُ.
وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّ مَبْنى الأيْمانِ عَلى العادَةِ، وعادَةُ النّاسِ إذا ذُكِرَ اللَّحْمُ عَلى الإطْلاقِ أنْ لا يُفْهَمَ مِنهُ لَحْمُ السَّمَكِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا قالَ الرَّجُلُ لِغُلامِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّراهِمِ لَحْمًا فَجاءَ بِالسَّمَكِ كانَ حَقِيقًا بِالإنْكارِ.
والجَوابُ: أنّا رَأيْناكم في كِتابِ الأيْمانِ تارَةً تَعْتَبِرُونَ اللَّفْظَ وتارَةً تَعْتَبِرُونَ العُرْفَ، وما رَأيْناكم ذَكَرْتُمْ
صفحة ٧