Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا كانَ مَدارُ هَذِهِ الحُجَّةِ عَلى أنَّ المُؤَثِّرَ المُوجِبَ بِالذّاتِ وبِالطَّبِيعَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ نِسْبَتُهُ إلى الكُلِّ نِسْبَةً واحِدَةً، فَلَمّا دَلَّ الحِسُّ في هَذِهِ الأجْسامِ النَّباتِيَّةِ عَلى اخْتِلافِ صِفاتِها وتَنافُرِ أحْوالِها ظَهَرَ أنَّ المُؤَثِّرَ فِيها لَيْسَ واجِبًا بِالذّاتِ بَلْ فاعِلًا مُخْتارًا، فَهَذا تَمامُ تَقْرِيرِ هَذِهِ الدَّلائِلِ، وثَبَتَ أنَّ خَتْمَ الآيَةِ الأوْلى بِقَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ والآيَةِ الثّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ والآيَةِ الثّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ هو الَّذِي نَبَّهَ عَلى هَذِهِ الفَوائِدِ النَّفِيسَةِ والدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ألْطافِهِ في الدِّينِ والدُّنْيا.
المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ) كُلَّها بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ هو قَوْلُهُ: (مُسَخَّراتٌ) وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ﴿والنُّجُومُ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿والنُّجُومُ﴾ ابْتِداءً، وإنَّما حَمَلَها عَلى هَذا لِئَلّا يَتَكَرَّرَ لَفْظُ التَّسْخِيرِ، إذِ العَرَبُ لا تَقُولُ سَخَّرْتُ هَذا الشَّيْءَ مُسَخَّرًا، فَجَوابُهُ أنَّ المَعْنى أنَّهُ تَعالى
صفحة ٥