Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّ نِسْبَةَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والأنْجُمِ والأفْلاكِ والطَّبائِعِ إلى وجْهَيْ تِلْكَ الوَرَقَةِ اللَّطِيفَةِ الرَّقِيقَةِ نِسْبَةٌ واحِدَةٌ، وثَبَتَ أنَّ الطَّبِيعَةَ المُؤَثِّرَةَ مَتى كانَتْ نِسْبَتُها واحِدَةً كانَ الأثَرُ مُتَشابِهًا وثَبَتَ أنَّ الأثَرَ غَيْرُ مُتَشابِهٍ، لِأنَّ أحَدَ جانِبَيْ تِلْكَ الوَرَقَةِ في غايَةِ الصُّفْرَةِ، والوجه الثّانِي في غايَةِ الحُمْرَةِ، فَهَذا يُفِيدُ القَطْعَ بِأنَّ المُؤَثِّرَ في حُصُولِ هَذِهِ الصِّفاتِ والألْوانِ والأحْوالِ لَيْسَ هو الطَّبِيعَةَ، بَلِ المُؤَثِّرُ فِيها هو الفاعِلُ المُخْتارُ الحَكِيمُ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ .