Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثم قال: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وهَهُنا بَحْثانِ:
البحث الأوَّلُ: في شَرْحِ كَوْنِ هَذِهِ الأشْياءِ آياتٍ دالَّةً عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى فَنَقُولُ: إنَّ الحَبَّةَ الواحِدَةَ تَقَعُ في الطِّينِ فَإذا مَضَتْ عَلى هَذِهِ الحالَةِ مَقادِيرُ مُعَيَّنَةٌ مِنَ الوَقْتِ نَفَذَتْ في داخِلِ تِلْكَ الحَبَّةِ أجْزاءٌ مِن رُطُوبَةِ الأرْضِ ونَداوَتِها فَتَنْتَفِخُ الحَبَّةُ فَيَنْشَقُّ أعْلاها وأسْفَلُها، فَيَخْرُجُ مِن أعْلى تِلْكَ الحَبَّةِ شَجَرَةٌ صاعِدَةٌ مِن داخِلِ الأرْضِ إلى الهَواءِ، ومِن أسْفَلِها شَجَرَةٌ أُخْرى غائِصَةٌ في قَعْرِ الأرْضِ وهَذِهِ الغائِصَةُ هي المُسَمّاةُ بِعُرُوقِ
صفحة ١٨٨
الشَّجَرَةِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ لا تَزالُ تَزْدادُ وتَنْمُو وتَقْوى، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها الأوْراقُ والأزْهارُ والأكْمامُ والثِّمارُ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ تَشْتَمِلُ عَلى أجْسامٍ مُخْتَلِفَةِ الطَّبائِعِ مِثْلَ العِنَبِ، فَإنَّ قِشْرَهُ وعَجَمَهُ بارِدانِ يابِسانِ كَثِيفانِ، ولَحْمَهُ وماؤَهُ حارّانِ رَطْبانِ لَطِيفانِ.