cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:11

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

البحث الثّالِثُ: اعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مُحْتاجًا إلى الغِذاءِ، والغِذاءُ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ الحَيَوانِ أوْ مِنَ النَّباتِ. والغِذاءُ الحَيَوانِيُّ أشْرَفُ مِنَ الغِذاءِ النَّباتِيِّ؛ لِأنَّ تَوَلُّدَ أعْضاءِ الإنْسانِ عِنْدَ أكْلِ أعْضاءِ الحَيَوانِ أسْهَلُ مِن تَوَلُّدِها عِنْدَ أكْلِ النَّباتِ؛ لِأنَّ المُشابَهَةَ هُناكَ أكْمَلُ وأتَمُّ والغِذاءُ الحَيَوانِيُّ إنَّما يَحْصُلُ مِن إسامَةِ الحَيَواناتِ والسَّعْيِ في تَنْمِيَتِها بِواسِطَةِ الرَّعْيِ، وهَذا هو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في الإسامَةِ، وأمّا الغِذاءُ النَّباتِيُّ فَقِسْمانِ: حُبُوبٌ، وفَواكِهٌ، أمّا الحُبُوبُ فَإلَيْها الإشارَةُ بِلَفْظِ الزَّرْعِ وأمّا الفَواكِهُ فَأشْرَفُها الزَّيْتُونُ، والنَّخِيلُ، والأعْنابُ، أمّا الزَّيْتُونُ فَلِأنَّهُ فاكِهَةٌ مِن وجْهٍ وإدامٌ مِن وجْهٍ آخَرَ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ ومَنافِعُ الأدْهانِ كَثِيرَةٌ في الأكْلِ والطَّلْيِ واشْتِعالِ السُّرُجِ، وأمّا امْتِيازُ النَّخِيلِ والأعْنابِ مِن سائِرِ الفَواكِهِ، فَظاهِرٌ مَعْلُومٌ، وكَما أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الحَيَواناتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ النّاسُ بِها عَلى التَّفْصِيلِ، ثم قال في صِفَةِ البَقِيَّةِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فَكَذَلِكَ هَهُنا لَمّا ذَكَرَ الأنْواعَ المُنْتَفَعَ بِها مِنَ النَّباتِ، قالَ في صِفَةِ البَقِيَّةَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَفْصِيلَ القَوْلِ في أجْناسِها وأنْواعِها وصِفاتِها ومَنافِعِها لا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ في مُجَلَّداتٍ، فالأوْلى الِاقْتِصارُ فِيهِ عَلى الكَلامِ المُجْمَلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.