# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201074

## Texte arabe

وتَمامُ الكَلامِ في هَذا اللَّفْظِ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤] .
أما قوله تَعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: هو أنَّ النَّباتَ الَّذِي يُنْبِتُهُ اللَّهُ مِن ماءِ السَّماءِ قِسْمانِ:
أحَدُهُما: مُعَدٌّ لِرَعْيِ الأنْعامِ وإسامَةِ الحَيَواناتِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ .
والثّانِي: ما كانَ مَخْلُوقًا لِأكْلِ الإنْسانِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى بَدَأ في هَذِهِ الآيَةِ بِذِكْرِ ما يَكُونُ مَرْعًى لِلْحَيَواناتِ، وأتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما يَكُونُ غِذاءً لِلْإنْسانِ، وفي آيَةٍ أُخْرى عَكَسَ هَذا التَّرْتِيبَ فَبَدَأ بِذِكْرِ مَأْكُولِ الإنْسانِ، ثُمَّ بِما يَرْعاهُ سائِرُ الحَيَواناتِ فَقالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] فَما الفائِدَةُ فِيهِ ؟
قُلْنا: أمّا التَّرْتِيبُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ فَيُنَبِّهُ عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ وهو أنْ يَكُونَ اهْتِمامُ الإنْسانِ بِمَن يَكُونُ تَحْتَ يَدِهِ أكْمَلَ مِنَ اهْتِمامِهِ بِحالِ نَفْسِهِ، وأمّا التَّرْتِيبُ المَذْكُورُ في الآيَةِ الأُخْرى، فالمَقْصُودُ مِنهُ ما هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكِ، ثُمَّ بِمَن تَعُولُ» “ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
