Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى الحَصْرِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ؛ لِأنَّ مَعْناهُ مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الماءُ العَذْبُ تَحْتَ الأرْضِ مِن جُمْلَةِ ماءِ المَطَرِ يَسْكُنُ هُناكَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١٨] ولا يَمْتَنِعُ أيْضًا في غَيْرِ العَذْبِ وهو البَحْرُ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ ماءِ المَطَرِ، والقِسْمُ الثّانِي مِنَ المِياهِ النّازِلَةِ مِنَ السَّماءِ ما يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِتَكْوِينِ النَّباتِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وفِيهِ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ إسامَةَ الشَّجَرِ مُمْكِنَةٌ، وهَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ الكَلَأ والعُشْبَ، وهَهُنا قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما ثَبَتَ عَلى الأرْضِ فَهو شَجَرٌ وأنْشَدَ:
يُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ
يَعْنِي: أنَّهم يَسْقُونَ الخَيْلَ اللَّبَنَ إذا أجْدَبَتِ الأرْضُ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في هَذِهِ الآيَةِ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ لا تَأْكُلُوا ثَمَنَ الشَّجَرِ فَإنَّهُ سُحْتٌ يَعْنِي: الكَلَأ.