cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:9-10

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وإزاحَةُ العِلَلِ والأعْذارِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ وكَلِمَةُ ”عَلى“ لِلْوُجُوبِ قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٩٧] ودَلَّتِ الآيَةُ أيْضًا عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُضِلُّ أحَدًا ولا يُغْوِيهِ ولا يَصُدُّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ كانَ فاعِلًا لِلضَّلالِ لَقالَ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ وعَلَيْهِ جائِرُها أوْ قالَ: وعَلَيْهِ الجائِرُ، فَلَمّا لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ، بَلْ قالَ في قَصْدِ السَّبِيلِ أنَّهُ عَلَيْهِ، ولَمْ يَقُلْ في جَوْرِ السَّبِيلِ أنَّهُ عَلَيْهِ بَلْ قالَ: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ دَلَّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُضِلُّ عَنِ الدِّينِ أحَدًا. أجابَ أصْحابُنا أنَّ المُرادَ عَلى اللَّهِ بِحَسَبِ الفَضْلِ والكَرَمِ أنْ يُبَيِّنَ الدِّينَ الحَقَّ والمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فَأمّا أنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ الإغْواءِ والإضْلالِ، فَذَلِكَ غَيْرُ واجِبٍ فَهَذا هو المُرادُ، واللَّهُ أعْلَمُ. المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى ما شاءَ هِدايَةَ الكُفّارِ، وما أرادَ مِنهُمُ الإيمانَ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ (لَوْ) تُفِيدُ انْتِفاءَ شَيْءٍ لِانْتِفاءِ شَيْءٍ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ﴾ مَعْناهُ: لَوْ شاءَ هِدايَتَكم لَهَداكم، وذَلِكَ يُفِيدُ أنَّهُ تَعالى ما شاءَ هِدايَتَهم فَلا جَرَمَ ما هَداهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.