Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ قالَ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أيْ: إنَّما ذَكَرْتُ هَذِهِ الدَّلائِلَ وشَرَحْتُها إزاحَةً لِلْعُذْرِ، وإزالَةً لِلْعِلَّةِ لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ، ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: القَصْدُ اسْتِقامَةُ الطَّرِيقِ يُقالُ: طَرِيقٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ إذا أدّاكَ إلى مَطْلُوبِكَ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَفي الآيَةِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: وعَلى اللَّهِ بَيانُ قَصْدِ السَّبِيلِ، ثم قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ أيْ: عادِلٌ مائِلٌ، ومَعْنى الجَوْرِ في اللُّغَةِ المَيْلُ عَنِ الحَقِّ والكِنايَةُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ تَعُودُ عَلى السَّبِيلِ، وهي مُؤَنَّثَةٌ في لُغَةِ الحِجازِ يَعْنِي: ومِنَ السَّبِيلِ ما هو جائِرٌ غَيْرُ قاصِدٍ لِلْحَقِّ، وهو أنْواعُ الكُفْرِ والضَّلالِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ تَعالى الإرْشادُ والهِدايَةُ إلى الدِّينِ
صفحة ١٨٥