Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: الأثْقالُ جَمْعُ ثَقَلٍ وهو مَتاعُ المُسافِرِ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، أوْ إلى اليَمَنِ، أوْ إلى الشّامِ، أوْ إلى مِصْرَ. قالَ الواحِدِيُّ: هَذا قَوْلُهُ والمُرادُ كُلُّ بَلَدٍ لَوْ تَكَلَّفْتُمْ بُلُوغَهُ عَلى غَيْرِ إبِلٍ لَشَقَّ عَلَيْكم وخَصَّ ابْنُ عَبّاسٍ هَذِهِ البِلادَ، لَأنَّ مَتاجِرَ أهْلِ مَكَّةَ كانَتْ إلى هَذِهِ البِلادِ، وقُرِئَ: ”بِشِقِّ الأنْفُسِ“ بِكَسْرِ الشِّينِ وفَتْحِها، وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى كَسْرِ الشِّينِ. والشِّقُّ المَشَقَّةُ والشَّقُّ نِصْفُ الشَّيْءِ، وحَمْلُ اللَّفْظِ هَهُنا عَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ جائِزٌ، فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى المَشَقَّةِ كانَ المَعْنى: لَمْ يَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِالمَشَقَّةِ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى نِصْفِ الشَّيْءِ كانَ المَعْنى: لَمْ يَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا عِنْدَ ذَهابِ النِّصْفِ مِن قُوَّتِكم أوْ مِن بَدَنِكم ويَرْجِعُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ إلى المَشَقَّةِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها﴾ الإبِلُ فَقَطْ بِدَلِيلِ أنَّهُ وصَفَها في آخِرِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ﴾ وهَذا الوَصْفُ لا يَلِيقُ إلّا بِالإبِلِ.