Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وجْهَ التَّجَمُّلِ بِها أنَّ الرّاعِيَ إذا رَوَّحَها بِالعَشِيِّ وسَرَّحَها بِالغَداةِ تَزَيَّنَتْ عِنْدَ تِلْكَ الإراحَةِ والتَّسْرِيحِ الأفْنِيَةُ، وتَجاوَبَ فِيها الثُّغاءُ والرُّغاءُ، وفَرِحَتْ أرْبابُها وعَظُمَ وقْعُهم عِنْدَ النّاسِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مالِكِينَ لَها.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قُدِّمَتِ الإراحَةُ عَلى التَّسْرِيحِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ الجَمالَ في الإراحَةِ أكْثَرُ؛ لِأنَّها تُقْبِلُ مَلْأى البُطُونِ حافِلَةَ الضُّرُوعِ، ثُمَّ اجْتَمَعَتْ في الحَظائِرِ حاضِرَةً لِأهْلِها بِخِلافِ التَّسْرِيحِ، فَإنَّها عِنْدَ خُرُوجِها إلى المَرْعى تَخْرُجُ جائِعَةً عادِمَةَ اللَّبَنِ، ثُمَّ تَأْخُذُ في التَّفَرُّقِ والِانْتِشارِ، فَظَهَرَ أنَّ الجَمالَ في الإراحَةِ أكْثَرُ مِنهُ في التَّسْرِيحِ.
* * *
والمَنفَعَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: